علي أكبر السيفي المازندراني
204
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
المشهورة بالتقية بدعوى دلالة ما جاءَ في نصوص المقام - من الأمر بالقراءة كما يقرأ الناس - على وجوب القراءة بها من أجل التقية ؛ حيث قال : « ثم إنّ الذي يظهر من الأخبار أيضاً هو وجوب القراءة بهذه القرائات المشهورة ، لا من حيث ما ذكروه من ثبوتها وتواترها عنه صلى اللَّه عليه وآله ، بل من حيث الاستصلاح والتقية » ( 1 ) . ثم ذكر بعض الأخبار المشار إليها ههنا ، وقد تقدّم ذكر هذه الأخبار آنفاً . بل حمل كلام شيخالطائفة والطبرسي على ذلك ؛ حيث قال بعد ذكر الأخبار : « وبالجملة فالنظر في الأخبار وضمّ بعضها إلى بعض يعطى جواز القراءة لنا بتلك القرائات رخصة وتقية ، وإن كانت القراءة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله إنّما هي واحدة . وإلى ذلك أيضاً يشير كلام شيخ الطائفة المحقة قدس سره في التبيان . . . ومثله أيضاً كلام الشيخ أمين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان » ( 2 ) . المناقشات الواردة في هذه الوجوه قبل التعرّض إلى المناقشة في الوجوه المزبورة ينبغي النظر في ما ادّعاه صاحب الحدائق ، من دلالة نصوص المقام على القراءة بها تقيةً ويرد على هذا الوجه : أنّ ما ادّعاه الشيخان - الطوسي والطبرسي - من الاجماع على الجواز دليل على عكس ما ادّعاه صاحب الحدائق ؛ حيث إنّ الاجماع يحكي عن السنة القطعية ، فيكشف هذا الاجماع عن استقرار سنّتهم عليهم السلام على الجواز ، أو لا أقلّ من كشفه عن تقريرهم عليهم السلام قراءة أصحابهم بجميع القرائات المتداولة ، ولا ريب في إثبات السنة بتقرير المعصوم . وعليه فلا مجال لحمل مصبّ هذا الاجماع على التقية ،
--> ( 1 ) - / الحدائق الناضرة : ج 8 ، ص 100 . ( 2 ) - / المصدر .